السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 168
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
أدوات العموم . ونحن إنّما نفهم الشمول في الحكم عندما نسمع المتكلّم يقول : « أكرم الجيران » - مثلًا - بسبب الإطلاق وتجرّد الكلمة عن القيود لا بسبب دخول اللام على الجمع ، أي بطريقةٍ سلبيةٍ لا إيجابية ، فلا فرق بين أن يقال : « أكرم الجيران » أو « أكرم الجار » ، فكما يستند فهمنا للشمول في الجملة الثانية إلى الإطلاق كذلك الحال في الجملة الأولى ، فالمفرد المعرَّف باللام - وهو الجار - والجمع المعرَّف باللام - وهو الجيران - لا يدلّان على الشمول إلّا بالطريقة السلبية ، أي بإطلاق الكلمة وتجريدها عن القيد . 5 - أداة الشرط : أداة الشرط مثالها « إذا » في قولنا : « إذا زالت الشمس فصلِّ » ، و « إذا أحرمت للحجِّ فلا تتطيّب » ، وتسمّى الجملة التي تدخل عليها أداة الشرط جملةً شرطية ، وهي تختلف في وظيفتها اللغوية عن غيرها من الجمل التي لا توجد فيها أداة شرط ، فإنّ سائر الجمل تقوم بربط كلمةٍ بأخرى ، نظير ربط الخبر بالمبتدإ في قولنا : « عليٌّ إمام » ، أو ربط الفعل بالفاعل في قولنا : « ظهر نورُ الإسلام » . وأمّا الجملة الشرطية فهي تربط بين جملتين ، ففي مثال « إذا زالت الشمس فصلِّ » تعتبر « زالت الشمس » جملة ، وتعتبر « صلِّ » جملةً أخرى ، وأداة الشرط تربط بين هاتين الجملتين وتجعل الأولى شرطاً والثانية مشروطةً أو جزاء . وعلى هذا الأساس نعرف أنّ الجملة الشرطية تحتوي على شرطٍ ومشروط ، وإذا لاحظنا المثالين المتقدمين للجملة الشرطية وجدنا أنّ الشرط في مثال « إذا زالت الشمس فصلِّ » هو زوال الشمس ، والشرط في قولنا : « إذا أحرمت للحجّ فلا تتطيّب » هو الإحرام للحجّ ، وأمّا المشروط فهو مدلول جملة « صلِّ » و « لا تتطيّب » . ولمّا كان مدلول « صلِّ » بوصفه صيغةَ أمرٍ هو الوجوب